ابن حزم

127

رسائل ابن حزم الأندلسي

على ما يشاء لا إله إلا هو . وأما الأشخاص فليس لها عدد تقف عنده ، فلا يمكن أن لا تزيد ولا تنقص ، لكن ما خرج منها إلى الوجود فمحدود العدد ، محصور مذ خلق اللّه تعالى العالم إلى كل وقت يقال فيه الآن . وأما ما لم يخرج منها بعد إلا أنه مما علم اللّه تعالى أنه سيخرج فهو في علم اللّه تعالى محدود محصور « 1 » وفي الطبيعة معدود « 2 » إذا خرج ، لا قبل أن يخرج ، والزيادة فيها ممكنة في قوته عزّ وجل بلا نهاية في عدد ولا أمد . وأنت ترى - بما بيّنا - أنه كلما ابتدأنا من عند أنفسنا ، نعني من « 3 » الأشخاص صاعدين إلى جنس الأجناس ، ابتدأنا بالكثرة ، فكلما ارتفعنا قلّ العدد إلى أن نبلغ إلى الرؤوس التي ذكرنا . وإذا ابتدأنا من هنالك لم نبتدئ إلا بقسمين فقط وهما : جوهر ولا جوهر ثم نزيد العدد في الكثرة إلى أن نبلغ إلى الأنواع التي تلي الأشخاص . واعلم أن العموم ليس بلا نهاية ، لكن بنهاية ، فأعم الأسماء « 4 » قولك شيء وموجود ، وهذا الذي يسميه النحويون أنكر النكرات ، وكذلك الخصوص ليس أيضا بلا نهاية ، لكن أخص الأسماء كلها فيما دون اللّه ، تبارك وتعالى « 5 » ، أنا وأنت ، وهذا أعرف المعارف . واعلم أن جنس الأجناس مبدأ لما تحته ، كآدم للناس ، والأنواع كالأمم ، وأنواع الأنواع كالقبائل ، نريد أنها مثلها في التفرع عنها فقط . واعلم أنهم قالوا : إن الجنس الذي هو جنس الأجناس مرسوم لا محدود لأنه ليس فوقه جنس يؤخذ حدّه منه وأما الأنواع فمحدودة . وأما الأقسام التي تنقسم عليها أنواع الأنواع فإنها « 6 » تسمى أقساما أو أصنافا ؛ وذلك

--> ( 1 ) م : محصور معدود . ( 2 ) وفي . . . معدود : لم يرد في م . ( 3 ) من : في م وحدها . ( 4 ) س : الأشياء . ( 5 ) م : دون الخالق تعالى . ( 6 ) م : فإنما .